محمد حسين الذهبي
428
التفسير والمفسرون
على الجحيم ، وسكن في جهنم ، وهلك وخسرانا مبينا ) . كذلك يفسر ابن سينا قوله تعالى في الآية ( 30 ) من سورة المدثر : « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » تفسيرا فلسفيا بعيدا عن هدف القرآن ، فيقرر أن النفس الحيوانية هي الباقية الدائمة في جهنم ، وهي منقسمة إلى قسمين : إدراكية ، وعملية ، والعملية . شوقية ، وعضبية ، والعلمية : هي تصورات الخيال المحسوسات بالحواس الظاهرة ، وتلك المحسوسات ستة عشر ، والقوة الوهمية الحاكمة على تلك الصور حكما غير واجب واحدة - ذاتيان ، وستة عشر ، وواحدة تسعة عشر . . . ثم يقول : ( وأما قوله « وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً » فمن العادة في الشريعة تسمية القوى اللطيفة الغير المحسوسة ملائكة ) اه « 1 » كما يفسر أبواب الجنة الثمانية ، وأبواب النار السبعة تفسيرا فلسفيا صرفا ، فيقول . ( وأما ما بلغ النبي محمد عن ربه عز وجل أن للنار سبعة أبواب ، وللجنة ثمانية أبواب ، فإذ قد علم أن الأشياء المدركة إما مدركة للجزئيات كالحواس الظاهرة وهي خمسة ، وإدراكها الصور مع المواد ، أو مدركة متصورة بغير مواد كخزانة الحواس المسماة بالخيال ، وقوة حاكمة عليها حكما غير واجب وهو الوهم ، وقوة حاكمة واجبا وهو العقل ، فذلك ثمانية . فإذا اجتمعت الثمانية جملة أدت إلى السعادة السرمدية ، والدخول في الجنة ، وإن حصل سبعة منها لا تستتم إلا بالثامن أدت إلى الشقاوة السرمدية . والمستعمل في اللغات أن الشيء المؤدى إلى الشيء يسمى بابا ، فالسبعة المؤدية إلى النار سميت أبوابا لها ، والثمانية المؤدية إلى الجنة سميت أبوابا لها « 2 » ) . ويفسر ابن سينا قوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النور « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
--> ( 1 ) رسائل ابن سينا ص 131 - 132 . ( 2 ) رسائل ابن سينا ص 132